السيد مرتضى العسكري
19
عبد الله بن سبا
المسلمين إلى غير ذلك مما فعل ! ولعل الأهم من كل ذلك أن الزندقة دفعته إلى إبرازه الجيوش الاسلامية في فتوحها قاسية متوحشة ، وإظهار حروبها حروب إبادة للبشرية ، ومن هنا زعم بعضهم أن الاسلام انتشر بالسيف والدم . وعندما أدركت ذلك أخذت أشير إلى أهدافه في ما استدركته على كتاب ( عبد الله بن سبأ ) في طبعته الثالثة ببيروت ، وفي ما نشرته من أبحاث في كتاب ( خمسون ومائة صحابي مختلق ) . ثم جمعت من أبحاثي عن سيف ما يكشف عن واقعه المذكور آنفا ، وجعلته قسما ثانيا لكتاب ( عبد الله بن سبأ ) وهو هذا الكتاب . وختمته ببحث واف عن ( عبد الله بن سبأ ) و ( السبئية ) و ( ابن السوداء ) وهي مما صحف فيها سيف وحرف ، ومنه أخذ المؤرخون ما نقلوه في كتبهم ، ثم تناقلت الألسن أخبارها فكثرتها وطورتها ، ثم أخذ أهل الملل والنحل وغيرهم من أفواه الناس ما تقولوه في تلكم الأسماء على مر السنين ، وخفي على الباحثين هذا التطور والتكاثر . وقد قصدت - في كل ما بحثت - إنارة السبيل أمام الباحثين عن حقائق التاريخ الاسلامي ، وكشف ما وقع فيه ، وما وقع في الأحاديث الشريفة من زيف وتضليل . ورجاء أن ينبه ذلك العلماء إلى ضرورة قيام جماعة منهم بتدارس روايات السيرة والتاريخ الاسلامي وعقد القواعد لذلك . وعسى أن يوفق الله بعض حماة الاسلام من علماء المسلمين إلى ذلك